فهرس الكتاب
... ولكن أخطاء الدعاة السائرين في قافلة الدعاة ستظل هى الأقل في كميتها، والأضعف في نوعيتها، وما هى إلا كأشواك الطريق التى لابد منها للمسافر على قدميه، ولابد لكل قافلة من تجاوزهنا، بل اقتضت سنة الخالق أن العسل لا يحصل عليه إلا بلسع النحل، والأزهار تحاط بالأشواك، والثمار الصالحة لا تنال إلا ببعض الجهد، وما كان للإنسان أن يحصل على ما يفيده في المعاش والمعاد إلا بشئ من المكابدة والعسر0
... (00 وما أقدم أحد على تحمل مشقة عاجلة إلا لثمرة مؤجلة، فالنفس موكلة بحب العاجل، وإنما خاصة العقل: تلمح العواقب، ومطالعة الغايات، وأجمع عقلاء كل أمة على أن ا لنعيم لا يدرك بالنعيم، وإن من رافق الراحة حصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة، فإن على قدر التعب تكون الراحة 00) (1) 0
أشواك وأشواق
... وأخطاء الدعاة بما لها من أثر على المجتمع، وما تؤديه من نتائج نظرة الناس لقافلة الخير، وما قد تؤدى به تلك الأخطاء البشرية إلى تصدع داخل القافلة ذاتها، لابد من معالجتها وتقليلها إلى الأقل الممكن، ولكن لابد من النظر إليها كحقيقة بشرية يجب مواجهتها بالمعروف، ومعالجتها بالحكمة، وأنها مظهر من مظاهر الابتلاء والمحن، وأنه الجسر المعترض الذى لابد للقافلة من عبوره 0
... (( 00 وكان ذلك الجسر الذى لا سبيل إلى عبورهم إلى الجنة إلا عليه، وكان ذلك الابتلاء والامتحان عين المنهج في حقهم والكرامة، فصورته صورة ابتلاء وامتحان، وباطنه فيه الرحمة والنعمة، فكم من نعمة جسيمة، ومنة عظيمة تجنى من قطوف الابتلاء والامتحان 00 ) ) (2) 0
(1) تهذيب مدارج السالكين: 359 0
(2) مفتاح دار السعادة: 1/299 0