فهرس الكتاب
وتقبيح فهذا أشد وأنكى0
... (إن الطعن والتقبيح في مساق الرد أو الترجيح، ربما أدى إلى التغالى والانحراف في المذاهب، زائدًا إلى ما تقدم فيكون ذلك سبب إثارة الأحقاد الناشئة.. قال الغزالى في بعض كتبه:
... (أكثر الجهالة إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهال أهل الحق، وأظهروا الحق في معرض التحدى والإدلاء، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء، فثارت في بواطنهم دواعى المعاندة والمخالفة، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها00) (1) 0
... فإذا كان الثناء حتى في مجال الترجيح والرد قائدًا إلىمفسدة، ففى مواضع أخرى ستكون مفسدته أكبر، وخصوصًا إذا اقترنت بالأهواء والتعصب0
... وهكذا تكون المودة والأخوة بين رفقاء الطريق، مع الحب الجامع لإخوانهم المسلمين، دون تعصب ولا هوى، فتزداد الألفة فوق الألفة، وتكثر المحبة مع المحبة، وتصفو القلوب فوق صفائها، ويزداد الذين آمنوا إيمانًا0
... فهنيئًا لمن كان في القافلة، واستزاد من الخير حتى وصل مرتبة الإحسان، فإن الله تعالى يقول: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } (العنكبوت:69) 0
(11) أشواك على الطريق
... إنه لمن الخطأ الفادح الظن بأ، جمهور الدعاة بمعزل عن ارتكاب الأخطاء أو الاعتقاد أن ما يتصف به هؤلاء الدعاة من خلق رفيع، أو إيثار كبير، وتواضع جم، يدفع بهم إلى المثاليات العالية، ويحلق بهم في خصائص العصمة، لأن مثل هذا الأمر خروج عن خصائص الإنسانية التى جبلت على الخطأ وكان من سنتها ارتكاب الزلل0
(1) الموافقات: 4/364