فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 380

ولو خلا كل داعية لنفسه وأنصف مع إخوانه، لشاهد بعين البصيرة والإنصاف، أن كل واحد منهم قد غلبت حسناته سيئاته، وأنهم نعم رفقاء السير، وإخوان الطريق0

امنع التعصب

... ومن قواعد العدل الذى هو أساس الشريعة، عدم المبالغة في المديح، والإطراء بالثناء فإن نتائجه ونتائج التجريح سواء ، وكلاهما تجاوز للعدل والإنصاف، وفيهما خروج من العدل إلى الظلم، وذلك لأنه قد يتطور الوصف إلى حد الخروج عن أصل الوصف إلى نمط آخر مخالف، وبعدها يتحول التجريح في المسائل إلى الاستزادة في دواعى التمادى والإصرار، ويكون إبداء المحاسن لأحد الناس غضبًا-من طرف خفى- ممن يعانده بالرأى، فيتعصب أصحاب القائل بالرأى الآخر، ويبالغون هم أيضًا في المدح ليقللوا من شأن صاحب الرأى الأول ثم يتحول الموضوع من الترجيح إلى نوع من التعصب للأفكار حتى يترسخ في أذهانهم بغض من خالفهم فيتفرقوا شيعا. بعد أن كانوا جماعة واحدة، فيضيع الأصل والمنهج من أجل الصراع على الوسيلة، وما أروع ما شرح الشاطبى -رحمه الله- هذه المسألة وإن كان أصل تفسيره على الخلاف بين أهل المذاهب، ولكنها مشاهدة عيانًا في صفوف الدعاة وهم داخل إطار جماعة واحدة، فاسمعه يقول: (( فبينا نحن نتتبع المحاسن صرنا نتتبع القبائح، فإن النفوس مجبولة على الانتصار لنفسها ومذاهبها وسائر ما يتعلق بها، فمن غض من جانب صاحبه، غض صاحبه من جنبه، فكان المرجع لمذهبه على هذا الوجه غاضًا من جانب مذهبه، فإنه تسبب في ذلك، كما في الحديث (( إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه ) ).. يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه )) فهذا من ذلك، وقد منع الله أشياء من الجائزات لإفضائها إلى الممنوع.. فالترجيح بما يؤدى إلى افتراق الكلمة وحدوث البغضاء ممنوع) وما ذكره الشاطبى وغيره نتيجة واحدة من نتائج المبالغة في المديح والإطراء، ومعها نتائج أخرى يدركها الحس السليم بالمعرفة والتجربة، أما إذا اقترن المدح بطعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت