فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 380

... ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان لأجل مصلحة عامة، حيث يبذل الرجل وجهه لأجل ذلك كطلب مال للدعوة، أو شفاعة لمؤمن، أو لمصلحة دينية غالية، وقد ضرب مثل لذلك ما يستحب في التملق لشيوخ العلم والتجرية لاستخراج ما عندهم، والتحايل على معرفة علومهم، وقد اعتبر الإمام الغزالى هذا المنحى كأحد شروط المتعلم فأمر المتعلم بأن يلقى للمعلم: (زمام أمره بالكلية في كل تفاصيل، ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق، وينبغى أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثواب والشرف بخدمته000) (1) 0

وأخيرًا 00 ميزان الإنصاف

... ولابد من جمع كل الأمور تحت قاعدة العدل التى هى من موازين الشريعة، والعدل يقتضى الإحسان والإنصاف، والإنصاف معناه النظر إلى جانبى كل أمر دون إفراط أو تفريط، ودونما بخس أو شطط، وهكذا ينبغى النظر إلى خصائص إخوان الطريق، ورفقاء السير، حيث نظير إلى جانبى الحسنات والسيئات، وأيهما أغلب في الشخص، بل وأيهما أكثر دومًا ، حتى لا تضيع حسنات إخوانهم، ولا يبخص الناس أشياءهم0

...(إن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتبين لم يحمل الخبث، يخلاف الماء القليل فإنه يحمل أدنى خبث.. وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم. إن من له ألوف من الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها، حتى إنه ليختلج داعى عقوبته على إساءته، وداعى شكره على إحسانه، فيغلب داعى الشكر لداعى العقوبة، كما قيل:

... وإذا الحبيب أتى بذنب واحد

... ... ... ... ... جاءت محاسنه بألف شفيع

وقال آخر

... فإن يكن الفعل الذى ساء واحدًا

... ... ... ... ... فأفعاله اللاتى سررن كثير) (2)

(1) إحياء علوم الدين: 1/50 0

(2) مفتاح دار السعادة: 1/176 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت