فهرس الكتاب
... (فإن كثرة العتاب سبب للقطيعة، واطراح جميعه دليل على قلة الاكتراث بأمر الصديق، وقد قيل: علة المعاداة قلة المبالاة، بل تتوسط حالتا تركه وعتابه فيسامح بالمتاركة، ويستصلح بالمعاتبة، فإن المسامحة والاستصلاح إذا اجتمعا لم يلبث معهما نفور، ولم يبق معهما وجد 00) (1) 0
... كما يتوضح من النص أن من صالحية المعاتبة ليس تقليلها فقط، وإنما تعاقبها مع المسامحة، فمرة هذه ومرة هذه، وهذا المنهج -عند أصحاب الخلق- لا يلبث معه النفور ولا يبقى معه صدود، بل تصبح فترات الملامة تقوية المحبة، وأوقات الصدود تنمية الوداد فتعود القلوب بعد ذلك أصفى، والأواصر أقوى0
حسن التصرف 00 نبذ التكلف
... قد يظن البعض أن حسن المعاملة، هو المبالغة في المجاملة، والتملق بالتكلف، والتصديق على كل قول، وعدم الاعتراض، والمشاركة بالتبسم إذا ابتسم، وإظهار الألم إذا تألم، وكل ذلك من التصنع المذموم، والتكلف المكروه0
... (فإن الملق مصايد العقول، والنفاق تدليس الفطن، وهما سجيتا المتصنع، وليس فيمن يكون النفاق والملق بعض سجاياه خير يرجى، ولا صلاح يؤمل، ولأجل ذلك قالت الحكماء: اعرف الرجل من فعله لا من كلامه، واعرف محبته من عينه لا من لسانه 00 ) (2) 0
... إنما الأصل حسن التصرف، مع القناعة القلبية التامة، دون تكلف وتصنع، وأن يكون تصرف الإنسان طبيعيًا يأخذ حظه من الحديث والمشاركة، وتظهر على محياه علائم الغضب والرضا دون إخفاء، ويكون ظاهره كباطنه، وكل هذا لا يتم إلا مع صدق النية مع الله تعالى، والثقة بالنفس 0
(1) أدب الدنيا والدين: 179 0
(2) ادب الدنيا والدين للماوردى: 166 0