فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 380

... والسكوت عن الأخطاء، أو الغض عن الهفوات، لمصلحة راجحة لا يمنع من ممارسة النقد، والذى هو من مظاهر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، بل إن عملية النقد بذاتها هى الطريقة المثلى لتصحيح الأوضاع إذا كانت وفق منهجها الصحيح، وإذا تمت بشكل منهجى وطريقة تحليلية، والمقصود بالنقد هنا بشكله الموضوعى هو مراجعة الأشخاص والأفكار والأنشطة، ثم محاسبتها أو تحليلها وفق القواعد والأسس المتفق عليها، سواء أكانت شرعية، أو تم الاتفاق عليها وفق تفكير عقلى، والنقد يحرر الأجواء العقلية من التعصب، ومن أجواء المشيخة، ويجدد الآراء، ويصنع المنهجية التى تتوسط بين الإفراط في تبنى آراء أشخاص معينين واعتبارها أشبه بالمقدسة، وبين التفريط في تلك الأفكار ورميها في سلة المهملات. ولذلك فالدعاة عمومًا مدعوون إلى إيجاد حرية الرأى، والتعبير والتعود على وجهات النظر المختلفة لأن هذا يدفع بالعمل الإسلامى إلى الأمام، ويحقق الخصوبة الفكرية، ويفتح مجالًا لتبادل الآراء، ولكن كل هذا يجب أن يتم خلال الأجواء الصحية، ووفق ضوابط تمنع عند عملية النقد الشطط والانحراف00 ومن هذه الضوابط:

... أن تكون عملية النقد مشروطة بقواعد المنهجية، وأسس الحوار الموضوعى0

... أن تكون وفق الأساليب الشرعية، وضمن قواعد الأدب التربوى في الحوار والنقد 0

... أن يكون النقد من الأكفاء جهد المستطاع دون منع الآخرين من ذلك 0

... أن تكون العملية النقدية في أوساطها الخاصة، وبين العقول التى تقدر العملية النقدية 0

... أن تكون عملية النقد ضمن قنواتها بحيث تكون المصالح راجحة على المفاسد 0

أن يختار الناقد الأجواء والظروف المناسبة حتى يحقق النقد غايته الصحيحة، وغير ذلك مما هو مبسوط في غير هذا الموضوع 0

النسبية 00 من موازين النقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت