فهرس الكتاب
... والنسبية صفة كونية، ومن القوانين والسنن في الكون والحياة، وهى تنتقل إلى أمور الحياة كذلك -ما لم يكن الحق مطلقًا من الله عز وجل فلا نسبية فيه- وبناء على هذا فإن كل فرد مسلم تمتزج فيه الطاعات والمعاصى، فيكون النقد له نسبيًا على قدر تلك الطاعات أو المعاصى، وعلى أساس تلك النسب تتحقق له الموالاة والمعاداة، والداعية المسلم عليه أن يبغض في الله، ويحب في الله، وقد يتلازم الحب والبغض للشخص الواحد، ويترشح أحدهما بالغلبة، فيظهر التباعد والتقارب وفق ذلك، وتكون كذلك المخالفة أو المباعدة وتكون النتيجة إما موالاة أو معاداة، وقد تشكل النتيجة أحيانًا، فيكون الميزان النسبى آنذاك والذى يوضحه الغزالى رحمه الله بقوله:
... (وإنما الشكل إذا اختلطت الطاعات والمعاصى فإنك تقول كيف أجمع بين البغض والمحبة وهما متناقضان؟ وكذلك تتناقض ثمرتهما من الموافقة والمخالفة، والموالاة والمعاداة؟ وأقول: ذلك غير متناف في حق الله تعالى، كما لا يتناقض في الحظوظ البشرية، فإنه مهما اجتمع في شخص واحد خصال يحب بعضها ويكره بعضها فإنك تحبه من وجه، وتبغضه من وجه 00) (1) 0
... والحب بالطبع يقتضى تصرفات المعاملة الطيبة، كما أن البغض لبعض الخصائص يقتضى بعض التصرفات كالنقد وفق شروطه وضوابطه، وبعض التخشين والتغليظ، أو بعض الانقباض والتوحش، وكل ذلك يتم وفق موازين العدل والإنصاف ومن موازين العدل والإنصاف أيضًا الموالاة والمعاداة حسب الجهة التى يميل إليها من حيث الحق والباطل حسب مقياس الشريعة0
(1) إحياء علوم الدين: 2/166 0