فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 380

... فكن معه على حالة متوسطة بين الانقباض والاسترسال، وبين الإقبال والإعراض وبين التودد والتوحش عنه… ثم ذلك التوسط تارة يكون ميله إلى طرف الإهانة عند غلبة الجناية، وتارة إلى طرف المجاملة والإكرام عند غلبة الموافقة، فهكذا ينبغى أن يكون فيمن يطيع الله تعالى ويعصيه، فيتعرض لرضاه مرة ولسخطه مرة (1) 0

... وهذا الأمر فيما هو بمقياس الشريعة، أما الهفوات والصغائر، فالأصل فيها الستر والإغماض، وكذلك الأمور الاجتهادية البحتة والآراء الشخصية، والخصائص الذوقية ما لم تكن لها آثار كبيرة على المصالح العامة، ومسيرة العمل الإسلامى في صفوف الجماعة المسلمة0

... والخلاصة أن الحب والبغض، أو الموالاة والمعاداة إنما يقوم بها الداعية المؤمن بسبب الصفات والخصائص التى يتمثلها الأشخاص لا بسبب ذواتهم0

هفوات الدعاة

... أما منهج النظر إلى الزلات والهفوات من الدعاة فهو على مراتب ثلاث:

أولًا: عدم تتبع الزلات ابتداء0 وثانيتها: عدم إشهار ازلة عند معرفتها0 والثالثة: العفو عن الزلات، مع التنبيه لها وعلاجها0

وما هذه المراتب إلا من نتائج المحاسبة للنفس، إذ ينشغل المؤمن بمحاسبة نفسه دون النظر إلى زلات الآخرين وكذلك تدل هذه الأمور على صفاء نفس المؤمن، وأخذه بظواهر الأعمال من إخوانه دون ريبة أو ظنون، وإذا كان ذلك واجبًا من واجبات الأخوة، فإن الأمر أكثر وجوبًا فيما يخص العلماء وأهل الإيمان، ولذلك قيل في قواعد معاملتهم:

(1) إحياء علوم الدين: 2/167 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت