فهرس الكتاب
... ومع عدم التتبع المفروض، ينبغى على الدعاة الإنصاف، فلا يسارعوا إلى نشر الزلة، لأن إشهار الزلات من خصائص الأشرار، وليس من شعار أهل المروءات، وأن أهل البغى والاستطالة هم الذين يسارعون إلى إشاعة ونشر الفاحشة، ولكن مقتضى الإيمان والمروءة والأخوة السكوت عن الإشهار، وغض النظر عن التشهير، والشريعة الإسلامية نهت عن التشهير كما ورد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( 00 ومن ستر مسلمًا تسره الله يوم القيامة00 ) )متفق عليه0 كما أن إشهار الزلات في الجماعة المسلمة أمر خطير، لذلك قال تعالى مشيرًا لحادثة الإفك: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } (النور: 19) 0
... (إن إشاعة أخبار الأفراد السيئة، أو تجريحهم يترك المجال واسعًا بعد ذلك لتجريح كل أفراد الجماعة، فتصبح الجماعة بمجموعها ذات سمعة ملوثة، وكل فرد فيها مهدد بالاتهام، وفوق ذلك فإن اطراد التهم يوحى بأن جو الجماعة ملوث، وصفها غير نظيف، وجوها آسن، وبعد ذلك تهون التهم في حس الأفراد، وتقل بشاعتها بكثرة الترداد، والجماعة المسلمة لا تخسر بالسكوت عن تهمة غير محققة كما تخسر بشيوع الاتهام والترخيص فيه، وعدم التحرج من الإذاعة به، وتحريض الكثيرين من المتحرجين على ارتكاب الفعلة التى كانوا يستقذرونها، ويظنونها ممنوعة في الجماعة أو نادرة00 وفوق الآثار التى تترتب عليها في حياة الناس00) (1) 0
... لذا كان من أشد واجبات الدعاة وجوبًا عدم الترخص في نشر زلات بعضهم إلى بعض، والتستر على المعايب مالم يكن في كشفها مصالح راجحة وعامة، ويؤدى سترها إلى مفاسد واضحة، وكذلك الميزان في النظر إلى عيوب بقية الناس0
العفو عن الزلات
(1) فى ظلال القرآن: 4/2491 0