فهرس الكتاب
... (اجتناب الأمور الدنيئة المزرية به، كالأكل في السوق يعنى به الذى ينصب مائدة في السوق ثم يأكل والناس ينظرون.. أو يمد رجليه في مجمع الناس، أو يتمسخر بما يضحك الناس به أو يخاطب.. بحضرة الناس بالخطاب الفاحش00) (1) 0
... وقيل عن صاحب المروءة أيضًا:
... (( أن يكون صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفًا عن المحارم، متوقيًا المآثم، بعيدًا عن الريب، مأمونًا في الرضا والغضب، مستعملًا لمروءة مثله في دينه ودنياه 00
... فمن ترك المروءة، لبس ما لا يليق بأمثاله، بأن يلبس الفقيه القباء والقلنسوة، ويتردد فيها في بلد لم تجر عادة الفقهاء بلبسها فيه00 ومنه المشى في السوق مكشوف الرأس والبدن00 وكذا مد الرجل بين الناس والأكل في الأسواق 00 أو يكثر من الحكايات المضحكة، أو يخرج عن حسن العشرة مع الأهل والجيران والمعاملين، ويضايق في اليسير الذى لا يستقصى فيه00 ومنه أن يتبذل الرجل المعتبر نفسه بنقل الماء والأطعمة إلى بيته إذا كان ذلك عن شح، فإن فعله استكانة، واقتداء بالسلف التاركين للتكلف، لم يقدح في المروءة، وكذا لو كان يلبس ما يجد، ويأكل حيث يجد لتقلله وبراءته من التكلف المعتاد، وهذا يعرف بتناسب حال الشخص في الأعمال والأخلاق، وظهور مخايل الصدق فيما يبديه00 )) (2) 0
... ويلاحظ من هذين النصين وغيرهما كيف أن المروءة صفة زائدة عن مجمل الأخلاق الإسلامية، ومرتبة متقدمة منها، ومنزلة متفوقة فيها، تزداد الحاجة إليها عندما يعمل الداعية مع رهط من الدعاة في إطار جماعة واحدة، فتكون عندئذ من مقتضيات الأخوة تمامًا، كالمسافر الذى لا يمكن له الانسجام مع بقية المسافرين إذا ما شذ بسلوك مخالف، أو حاد من عرف مشترك، أو استأثر بأذواق شاذة، ولهذا كانت المروءة صفة يمتاز بها أخيار الرجال، وأهل الفضل والمعروف، وفى هذا يقول الشافعى - رحمه الله -:
(1) المغنى لابن قدامة: 9/169 0
(2) الروضة للنووى: 11/232 0