فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 380

... وقد يستدل به أن المقصود أهل المعاصى، أو الذين دامت طاعتهم فزلت أقدامهم بعض الأحيان، ولكن هذا التعبير غير معهود في كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وإنما المقصود به ما نحن بصدد الاستدلال له، وعلى هذا جمهرة المحققين ومنهم ابن القيم -رحمه الله- حيث قال: (( والظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد، فإن الله تعالى خصهم بنوع تكريم وتفضيل على بنى جنسهم، فمن كان منهم مستورًا مشهورًا بالخير حتى كبا به جواده، ونبا عضب صبره، وأديل عليه شيطانه، فلا تسارع إلى تأنبيبه وعقوبته، بل تقال عثرته ما لم يكن حدًا من حدود الله000 ) ) (1) 0

... ويقاس على ذلك أصحاب الزلات النادرة إذا كثر منهم الخير واستطاب، أو أصحاب السلطان في سلطانهم، وكذلك من كان لهم نسب شريف أو فضل ظاهر في مجتمعهم، وكذلك للذين لهم سابقة دينية، أو بطولة إسلامية، مما هو معروف في كل مجتمع وبلد إذ إن في الستر على هؤلاء مروءة من جهة، وتشجيع على التحلى بالفضائل، وإتيان المواقف الحسنة من جهة أخرى إضافة إلى روح الإبقاء على القدوات ليتأسى الناس بصالح أعمالهم0

والمروءة: زيادة فضل

... ومن مقتضى الابتعاد عن الأخطاء أو معالجتها الالتزام بالمروءة وهى صفة لابد للداعية منها، فوق صفات المسلم الجيدة الكثيرة، فكما أن المسافر لابد له من طاقة عقلية واسعة، وعزيمة جادة صادقة، وقوة في البدن عالية، وهمة في النفس أبية، تجعله قادرًا على السفر ومهماته، وبعد الطريق ومشقاته، وعلائق الدرب وعوائقه، وإلا كان عبئًا على غيره، وحملًا على عاتق سواه، فكذلك مسافر الدعوة لابد له من صفة زائدة تجعل الأقدر على الدعوة، والأشد في حمل عبئها، والأجدى في الانتساب إليها، وكذلك يصبح الدعاة بمجموعهم الأعلم بأخطائهم ومعالجتها0

... والمروءة جملة من الخصائص ، قيل عنها:

(1) بدائع الفوائد: 3/139 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت