فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 380

... فإذا كان الأمر هكذا بين الصحابة، فما جرى بين بقية علماء الأمة أكثر، وإذا كان كل هذا قد جرى في مسائل لها نصوص شرعية فإن ما يجرى بين القادة والأمراء، وفى أمور اجتهادية بحتة ليس مستغربًا، بل الغرابة في أن لا يحصل 0

احذر التقليد

... ويبنى على زلة العالم، والتنازع بين العلماء، ضرورة أن لا يقتدى المكلف بالخطأ ويقاس على ذلك أن لا يقتدى الداعية بأخطاء القادة، وعيوب المسؤولين، فهو -وإن كان واجبه الطاعة- إلا أن الطاعة في المعروف، وسوف يحاسب العبد عن نفسه يوم القيامة، وإنما الاقتداء بالخير والحسنة0

...(قال عمر رضى الله عنه: يفسد الزمان ثلاثة: أئمة مضلون، وجدال بالقرآن -والقرآن حق- وزلة عالم000

... وقال معاذ - رضى الله عنه -: وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق 000)

... وكذلك ليس على الداعية - بحجة الطاعة - التعصب للقادة والرؤساء وإن أخطأوا الخطأ الفاحش، فهذا من التعاون على الإثم والعدوان، وإنما عليه الإحسان إذا أحسن الآخرون، وتجنب الإساءة إن أساءوا، وعليه بالاقتداء بأفضل ما عند القادة، فإنه إن تتبع الاقتداء بنقاط الضعف عن القادة، فهو في ذلك كمن تتبع رخص العلماء، وبالتالى فهو في هذه وتلك لم يصب من الخير شيئًا 0

... وإذ كان هذا موقف الداعية ممن هو أعلم منه، أو أرفع منه شأنًا، مع تأدية واجبة بالنصح والإرشاد، والموعظة الحسنة، فعليه في الوقت نفسه ألا يشغل نفسه كثيرًا بما جرى بين الأئمة والعلماء من الخلاف، إذ إنه بهذا الأمر يضيع جهد، ويصرف وقته دون طائل، ويضيع عليه سبل الاستفادة0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت