فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 380

... ومعاتبة الداعية أو العالم ومحاسبته يجب أن تكون أيضًا على مقدار العيب، أو حجم الخطأ فهنالك من الأخطاء ما يجب أن تكون المحاسبة عليها شديدة، وهى ما كانت تتعلق بأمر دينى، أو أنها تقود الجماعة المسلمة للخطر، ومنها ما هو فكرى مما يكون ضرره محدودًا، ومنها أخطاء ذوقية ضررها على الشخص ذاته، فيجب أن لا يبالغ في المحاسبة، أو يشدد في الوعظ، لما في ذلك من قتل لروح الإبداع وتثبيط للهمة، إضافة إلى أن مثل هذه الأخطاء من نتائج الاجتهاد المقبولة0

... ومع تطبيق هذا الميزان مع القادة والمشايخ، فهو أولى بالتطبيق بين الأقران في قافلة الدعاة، حيث يكون التنبيه على الزلل وفق الآداب الشرعية، وضمن قواعد الشريعة، والإعذار فيما كان الاجتهاد فيه سائغًا0

التنازع بين العلماء

... وينبغى النظر كذلك في ميزان آخر، أن التنازع بين أهل الفضل أمر جار، ولا يخرجهم عن الفضل لأسباب كثيرة، وكذلك التنازع بين العلماء، ولم يسلم من ذلك حتى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جرى النزاع بينهم في مسائل عديدة:

... فمنها: إنكار ابن عباس على زيد مخالفته للقياس في مسألة الجد والإخوة 0

... ومنها: رده على أبى هريرة في الوضوء من حمل الجنازة، ومن أكل ما مسته النار 0

... ومنها: ما أنكرته عائشة أم المؤمنين على بعض الصحابة حتى صنف فيه الزركشى كتابًا أسماه (الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة) 0

... ومنها: اختلاف الصحابة في بعض مسائل المواريث كالمشتركة والعمريتين وغيرهما 0

... ومنها: خلاف عمر لأبى بكر - رضى الله عنها - في سبى أهل الردة وأرض العنوة، وأشباه ذلك مما يطول ذكره0

... ولعل الخلاصة في ذلك قول ابن القيم رحمه الله:

... (إن أهل الإيمان قد يتنازعون في بعض الأحكام، ولا يخرجون بذلك عن الإيمان، وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام، وهم سادات المؤمنين، وأكمل الأمة إيمانًا 00 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت