فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 380

... لما كان العلماء والفقهاء من البشر، فلابد من وقوعهم في الأخطاء أيضًا، ولا تزال سنة الله جارية في ذلك، وما من فقيه إلا وله فتاوى شاذة يعجب المرء منها، وكأن الله تعالى شاءت قدرته ذلك ليستدل البشر على أن العصمة لله وحده، ولولا أن تتبع أخطاء العلماء ليس من الموازين الشرعية، ولا فائدة من ذكرها، لذكرنا طرفًا منها، بل لقد صنف العلماء فيها تآليف، ونكتفى بذكر ما أخطأ فيه ابن حزم على غزارة علمه، وتبحره في أقال السلف حيث فضل نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - على العشرة، فقال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: (( وبالجملة، فهذا قول شاذ لم يسبق إليه أحد من السلف، وأبو محمد مع كثرة علمه وتبحره، وما يأتى به من الفوائد العظيمة، له من الأقوال المنكرة الشاذة ما يعجب منه، كما يعجب مما يأتى من الأقوال الحسنة الفائقة، وهذا كقوله: إن مريم نبية، وإن آسيا نبية، وإن أم موسى نبية ) ) (1) 0

... ونظائر هذا كثيرة، حتى إن بعض العلماء أفرد كتبًا وأبوابًا فى (أخطاء العلماء) ، ولم ينج من ذلك حتى الصحابة، إذ ورد عن بعضهم فتاوى ردت من قبل الصحابة الآخرين، وما ذلك إلا ليجرى أمر الله تعالى من أن كل شخص يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - 0

... ولكن مثل هذه القناعة لا يجب أن تؤدى إلى القناعة بالخطأ وعدم معالجته، فخطأ العالم أو الأمير يحاسب عليه دون إجحاف، ويلزم بتطبيق المبادئ والآراء الصائبة، ويشار عليه ويحاط بالنصيحة والإرشاد، ويوعظ على مدار الأيام والليالى، ثم بعد ذلك كله، يتجاوز له عن الخطأ الذى لا مفر منه ويطاع في اجتهاده الذى وصل إليه0

...(أما العالم فلا ينبغى أن يقلد فيما زل فيه، إذ إن الدين لا يؤخذ بالخطأ 0

... وأن العالم قد يزل ولابد، إذ ليس بمعصوم فلا يجوز قبول كل ما يقوله، وينزل قوله منزلة المعصوم00) (2) 0

(1) الفتاوى: 4/396 0

(2) إعلام الموقعين: 2/172 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت