فهرس الكتاب
... يتعرض الإنسان - ومنذ طفولته- إلى تركيبة متشابكة من العوامل والمؤثرات التى تؤدى إلى تكوين مجمل خصائصه الذاتية، ومن هذه العوامل مجموعة الخصائص الفطرية كالذكاء والموهبة، وقابلية الذاكرة، والاستيعاب اللغوى، وسرعة الإدراك، والقدرة العددية، ونظائرها، وكذلك مجمل الخصائص والقدرات الآلية كدقة التحكم، وتوقيت رد الفعل، وسرعة الاستجابة وأشباه ذلك، ومجمل الخصائص الإبداعية كالتفكير التباعدى، والتقويم، والإدراك، وأشباه ذلك، ويضاف إلى الخصائص الفطرية مجموعة العوامل البيئية كالحضارة، وطريقة تربية الوالدين، ثم يأتى دور العوامل الاجتماعية كنمط الحياة، والعزلة والخلطة، وهل للشخص أشقاء أم لا، وطبيعة أساتذة كل مادة خلال حياته الدراسية، ثم بعد ذلك المجموعة المتشابكة من العوامل المكتسبة من تأثره بالمحيط والأفراد والأجواء والعائلة، والثقافة الذاتية ونوعها وكميتها، ثم طوارئ الحياة كالفتن والزواج والطلاق والمشاكل السياسية وطبيعة البلد، وغير ذلك مما يشكل إحصاؤه صعوبة واضحة، والإنسان بعد ذلك كله نتيجة لمثل هذه المؤثرات في خصائصه وصفاته وقدراته0
... إن إدراك هذه الحقيقة تجعل المنصف يعذر أخطاء وعيوب أهل الفضل والأكابر، كما أنه لا يبالغ في مدحهم والثناء على عبقريتهم، فإن الله سبحانه وتعالى قد أوجد كل هذه الأسباب ليخلص الإنسان بخصائص ومميزات ومواهب معينة، ولابد من الناظر لميزات كل إنسان أن يسارع إلى التماس العذر له عند رؤية بعض النقائص لأن المنظور إليه إنسان قد تعرض لأسباب النقص، فكم من قائد ملهم يفتقد الخطابة والكتابة لعجز فطرى، وغير ذلك مما يمكن القياس عليه ويعتذر به عن النقص عند أهل الفضل والمعروف، رغم أن هذا ليس تبريرًا يمنع أهل المعروف من الاستزادة من الخير، والصعود في سلم المعروف، والارتقاء في المعالى، ودفع النقائص، وقبول النصائح، ولكنها حقيقة حياتية يجب أن لا تهمل في النظر إلى الناس 00