فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 380

... كما وأن وجود الزلة لأى عالم مظنة تواضعه لاعتقاده أنه مهما بلغ من العلم والفضل فسوف يقع في الخطأ، ولعل ذلك من حكمة الخالق عز وجل، وحتى لا يؤخذ العلم من شخص معين، أو أن يقدس شخص ما، مهما بلغ من العلم أو الزهد، وأن يتجه المسلمون دومًا إلى المنبع الصافى، والمورد العذب، وأن يكون استقاء العلم في كل زمان ومكان من القرآن الكريم والسنة المطهرة، كما أن الاقتداء لا يكون إلا بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - حتى يكون الخير مستمرًا في أمته حتى قيام الساعة 0

... إن شعور العالم بجريان الخطأ عليه، وإحساس العامل بحصول المعصية منه، وتوقع الأمير ظهور العيب فيه، وتأمل القائد صدور الغلط عنه، سيقود كل ذلك إلى تواضع كل منهم، وطلب النصح من الغير، والانتباه إلى النفس، والاستشارة المستمرة، والتعاون مع الآخرين لطلب النصح، وفوق ذلك كله طلب الإعانة من الله عز وجل للتوفيق وسداد الرأى، واستخارته في كل الأمور، وكذلك فإن العالم يستزيد من العلم لدرء النقص، ويستكثر العامل للخير من العمل لتغطية الخطأ، ويشمر الزاهد عن ساعد الجد ليدرأ الرياء، ويجتهد القائد في أداء الواجب وحفظ الحقوق خوفًا من حصول الضعف، وهكذا يشمر أهل الفضل، والمعروف للاستزادة من كل خير بسبب مظنة الخطأ والضعف والزلل، وبالتالى فإن سنة الخطأ من حكمة الله تعالى، ومن تمام فضله على البشر0

رب العزة يتجاوز عنا لخطأ

... إن الله عز وجل في عليائه قد تجاوز عن خطأ المجتهد سواء في المسائل العلمية أو العملية، لعلمه بأن الخطأ جار على البشر، والتهديد بالعقاب يعطل عملية الاجتهاد التى لابد منها لأمور المعاش والمعاد، ولذلك جرت المسامحة لكل مجتهد - كما قال شيخ الإسلام- حتى 00

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت