فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 380

... (( فيجب على الإنسان النصيحة، والوعظ، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر لكل صغير وكبير، إذا لم يغلب على ظنه ترتب مفسدة على وعظه، قال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن00 } (النحل: 125) 0

... وأما ما يفعله كثير من الناس من إهمال ذلك في حق كبار المراتب وتوهمهم أن ذلك حياء فخطأ صريح، وجهل قبيح، فإن ذلك ليس بحياء، وإنما هو خور ومهانة وضعف وعجز، فإن الحياء خير كله، والحياء لا يأتى إلا بخير، وهذا يأتى بشر، فليس بحياء، وإنما الحياء عند العلماء الربانيين والأئمة المحققين، خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذى الحق) (1) 0

... وإبداء النصيحة بشروطها وضوابطها، واجب شرعى لابد من الأخذ به، وإلا ضاعت الموازين، وتبددت القواعد وانتشرت الأخطاء بل ويصبح كبار المراتب من القادة والأمراء أسرى لأفكارهم وتصوراتهم اعتقادًا منهم أنهم على الصواب الدائم، وموقف الاحتجاج بالحياء فوق أنه ضعف ومهانة، فهو مظهر من مظاهر حب الذات والخفو عليها من النقد والملامة، ودليل على الاعتزاز بالنفس والشفقة عليها من العتاب والرد، فالمؤمن الربانى واثق وشجاع، يقدم النصيحة مع الاحترام والنقد مع الشفقة، والرد على المودة، وكل هذه الأمور من المعروف لا يمكن أن تتعارض مع الحياء، لأن الحياء من الخير أيضًا، ولا تعارض بين خيرين00

(1) الأذكار للنووى: 270 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت