فهرس الكتاب
... (وأما كون الحياء خيرًا كله، ولا يأتى إلا بخير، فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحى أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة، وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة منهم أبو عمرو بن الصلاح -رحمه الله- أن هذا المانع الذى ذكرناه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة، وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف، أطلقوه مجازًا لمشابهته الحياء الحقيقى00) (1) 0
... ولابد من مراعاة التوسط عند النصح، حتى تتحقق الغاية منها، وإلا فالإنقاص منها يجعلها غير مفهومة، والزيادة عليها تفوت المصلحة منها0
... (وإنما يلزم من حق الإخاء بذل المجهود في النصح، والتناهى في رعاية ما بينهما من الحق، فليس في ذلك إفراط وإن تناهى، ولا مجاوزة حد وإن كثر وأوفى، فتستوى حالتهما في المغيب والمشهد، ولا يكون مغيبها أفضل من مشهدهما وأولى، فإن فضل المشهد كرم واستواءهما حفاظ 000) (2) 0
وأخيرًا 00 عليك نفسك
(1) شرح صحيح مسلم للنووى: 2/5 0
(2) أدب الدنيا والدين للماوردى: 178 0