فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 380

... إن هذه المنزلة في مدارج السالكين إلى الله هى منزلة المحاسبة، وبدايتها مقايسة الذنب مع نعمة الله سبحانه وتعالى، ومعرفة التفاوت، ويعلم العبد فيها عظمة الربوبية ورحمة الخالق، وحاجته إلى مغفرته مما ينسيه قصور الناس، ومعايب الآخرين، بل إن المحاسبة تذكره بفضل الله عليه ومنته دون غيره من العباد، وأن لولا هداية الله لما زكت نفسه، ثم تدعوه المحاسبة إلى إساءة الظن بنفسه، ولا يسئ الظن بنفسه إلا من عرفها، ومن أحسن الظن بنفسه فهو أجهل الناس بنفسه، بل عليه أن يفرق بعين العلم بين نعمة الإحسان واللطف وبين النعمة التى فيها الاستدراج، وهذه المحاسبة تدعوه أيضًا إلى التمييز بين ما عليه لله، وما له، ومن تمام هذا التمييز، أن يعلم أن رضا العبد بطاعته دليل على حسن ظنه بنفسه ونسيان عيوبه، مما أدى به فراغه ورضاه عن نفسه إلى الاشتغال بعيوب الآخرين، وهكذا تفعل المحاسبة الحقة في نفس العبد وأنه إذا عرف نفسه انشغل بها عن غيره، ومن رأى عمله عرضة لكل آفة ونقص رأى تفوق غيره عليه، وخشى على نفسه0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت