فهرس الكتاب
... (ولا يكمل هذا المعنى إلا بأن تربأ بنفسك عن تعيير المقصرين، فلعل تعبيرك لأخيك بذنبه أعظم ذنبًا من ذنبه، وأشد من معصيته، لما فيه من صولة الطاعة، وتزكية النفس وشكرها، والمناداة علها بالبراءة من الذنب، وإن أخاك باء به، ولعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذلة والخضوع، والإزراء على نفسه، والتخلص من مرض الدعوى، الكبر والعجب، ووقوفه بين يدى الله ناكس الرأس، خاشع الطرف، منكسر القلب، أنفع له وخير من صولة طاعتك، وتكثرك بها، والاعتداء بها والمنة على الله وخلقه بها، فما أقرب هذا العاصى من رحمة الله وما أقرب هذا المدل من مقت الله فذنب تذل به لديه أحب من طاعة تدل بها عليه، وإنك أن تبيت نائمًا وتصبح نادمًا، خير من أن تبيت قائمًا وتصبح معجبًا، فإن المعجب لا يصعد له عمل، وإنك إن تضحك وأنت معترف، خير من أن تبكى وأنت مدل، وأنين المذنبيين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخراج به داء قاتلًا هو فيك ولا تشعر00) (1) 0
(13) من آداب الطريق
... لقد قيل: إن للسفر آدابًا تبتدئ من رد المظالم وإعداد النفقة وتنتهى بآداب الرجوع بما تتضمنه من ذكر ودعاء، أو جلب الهدايا للأطفال والنساء، وبينها جملة آداب كثيرة ، منها:
... ( 00 طيب الكلام 00 وإظهار مكارم الأخلاق في السفر، فإنه يخرج خبايا الباطن، ومن صلح لصحبة السفر صلح لصحبة الحضر، وقد يصلح في الحضر من لا يصلح في السفر000 والسفر من أسباب الضجر، ومن أحسن خلقه في الضجر فهو الحسن الخلق000 وتمام حسن خلق المسافر الإحسان إلى المكارى، ومعلونة الرفقة بكل ممكن، والرفق بكل منقطع00 وتمام ذلك مع الرفقاء بمزاح ومطايبة في بعض الأوقات من غير فحش ولا معصية00) (2) 0
(1) تهذيب مدارج السالكين: 120 0
(2) إحياء علوم الدين: 2/251 0