فهرس الكتاب
... ولا يخلو -كذلك بالمثل- سفر الدعاة في القافلة الميمونة، ورحلتهم في قطار الدعوة من الحاجة لبعض هذه المعانى أو كلها، فبين سفر الحقيقة وسفر المجاز تداخل وتشابه، يدل على وحدة الكون، ووحدانية الخالق، ومن هذا التشابه ما خلقه سبحانه وتعالى مما يحتاجه البشر من الأخلاق وسائر الأحوال، فاقتضت حكمته أن تكون الأخلاق في الأعمال الظاهرة من سفر الحقيقة، مشابهة ومناظرة لأعمال الباطن التى يمثلها سفر المجاز برحلة الدعاة في قطار الدعوة، إذ يمكن أن يقال عن آداب سفر الدعاة: إنهم في سفرهم بحاجة إلى طيب الكلام، وحسن المعاملة مع الخلق، كى ينضموا لإعطاء الصورة الوضيئة أمام الناس للحاق بهم، بل هم أحوج إلى أخلاق الأخوة، وآداب الصحبة بينهم كى يتم سفرهم براحة وأمان، ويصلوا إلى مقصودهم بنجاح، ومن صلح للسفر مع الدعاة في قطار الدعوة صلح للعيش مع الخلق، وللقيام بنصحهم وإرشادهم، فقد يكون المؤمن صالحًا في نفسه ولكنه لا يصلح للحاق بركب الدعاة0
... من تمام خلق الداعية -قياسًا على سفر الحقيقة- الإحسان إلى قائده للخير بالمعروف، والدعاء لمعلميه بالتوفيق، والإحسان إلى كل من قام بواجب وإرشاده لقافلة الدعاة، وكذلك معاونة إخوانه في الدعوة، والرفق بالمنقطعين عن القافلة، والحديث معهم بالحكمة والموعظة المستمرة مع الأحباب كلهم بحسن الخلق، وتمام الوفاء، ومقتضى المروءة، وكل ما هو مشهور متداول من أخلاق المسلم0
... ومع نظائر هذه الأخلاق التى تؤخذ بالقياس، فهناك آداب على الطريق لها خصوصية لابد منها للداعية السائر في الركب 0
تعاريف العارفين
... (علم الأدب: هو علم إصلاح اللسان والخطاب، وإصابة مواقعه، وتحسين ألفاظه، وصيانته عن الخطأ والخلل، وهو شعبة من الأدب العام) (1) 0
(1) تهذيب مدارج السالكين: 445 0