فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 380

... هذا هو الأدب، وسمى بالعلم لأنه يؤخذ بالاكتساب والمعرفة، ويعلمه المرء بالتعلم، وإن كان كل إنسان جبل على بعض الآداب بالفطرة، وما على كل مسلم إلا أن يكتشف ما جبل عليه، ويحمد الله على ما وهبه من ذلك، وتقويم بعضها حتى يصل إلى مرضاة الله تعالى0

تيه الجاهلية - ومرفأ الإسلام

... وخلاصة الأمر أن الأدب عند علماء الأمة وسلفها، ما اصطلح عليه فيما بعد بالأخلاق وماهيتها، ومصدرها وقياسها، فمنه من جعلها مطلقة وآخرون قالوا بنسبيتها، ومنهم من فصلها عن الغايات، وآخرون قالوا بنسبيتها، ومنهم من فصلها عن الغايات، وآخرون جعلوها جزءًا من المفاهيم والسلوك، ومن الفلاسفة من ساوى بين البشر والأنبياء، ومنهم من أنزل البشر إلى عالم البهائم، وهكذا كان التخبط من عصر أفلاطون وأرسطو، وحتى راسل وديوى، مرورًا بكانت ودور كهايم0

... والعقيدة وحدها ميزت معنى أخلاق المسلم وحددت مصدرها، وأوضحت طبيعتها، فكانت في النهاية هى الأدب الذى يحاول المسلم أن يصل إلى المستوى السامق فيه، ويتمثل بحقيقته:

... (وحقيقة الأدب: استعمال الخلق الجميل، ولهذا كان الأدب: استخراج ما في الطبيعة من الكمال، من القوة إلى الفعل، فإن الله سبحانه هيأ الإنسان لقبول الكمال بما أعطاه من الأهلية والاستعداد التى جعلها فيه كامنة كالنار في الزناد، فألهمه ومكنه، وعرفه وأرشده، وأرسل إليه رسله، وأنزل إليه كتبه لاستخراج تلك القوة التى أهله بها لكماله إلى الفعل، قال الله تعالى: { ونفس وما سواها(7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها } (الشمس: 7: 10) 0

... فعبر عن خلق النفس بالتسوية والدلالة على الاعتدال والتمام، ثم أخبر عن قبولها للفجور والتقوى00 ثم خص بالفلاح من زكاها فمناها وعلاها، ورفعها بآدابه التى أدب بها رسله وأنبياءه، وأولياءه، وهى التقوى00) (1) 0

(1) تهذيب مدارج السالكين: 448 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت