فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 380

... والإفراط في المحبة قد يعنى أحيانًا إعجابًا حقيقيًا، وليست من التكلف، ولكن هذا الأمر خاطئ أيضًا فليس هنالك شخص بهذه القدسية، ولكل شخص أخطاء، وقد تكون خفية، ولكنها إذا ظهرت وبانت فإن أول ضحايا الإعجاب هو المعجب نفسه لما يصيبه من خيبة الأمل0

العدل: ميزان الشريعة

... والخلاصة: أن ميزان الشريعة هو العدل في كل الأمور، فبالعدل قامت السموات والأرض، ولأجل العدل أنزلت الشرائع ليقوم الناس بالقسط، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور، أو من الحكمة إلى العبث، أو من المصلحة إلى المفسدة، فهى ليست من شريعة الله، وإن أدخلت بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه، ولذلك كان من العدل النظر إلى ما يملكه الإنسان من الخير والشر، والبر والفجور، والحسنات والسيئات، وأن لا يبخس الناس أشياءهم لأن الله يأمر بالعدل والإحسان، وكل مؤمن لا يخلو من الخير الكثير.. بل يجب أن يتعدى هذا الميزان لأهل البدع والأهواء، ما داموا موحدين من أهل القبلة، فيجب أن يمدحوا بما هم عليه من الشر، وانظر إلى قول إمام الجرح والتعديل الذهبى، لما لاحظ أن الغلاة في كل مذهب:

... ( قد ماجت بهم الدنيا وكثروا، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء، نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحمية، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة كثرة المحاسن00) (1) 0

... فإذا كان العدل والإنصاف يقتضى النظر حتى إلى محاسن أهل البدع، مع إنكار بدعتهم، والبراء إلى الله تعالى مما هم فيه، لأن الأصل إنكار المنكر والاعتراف بالخير، وما الولاء لأهل الخير والبراء من أهل الشر لا بقدر ما عندهم من الخير والشر، وأصحاب المعروف، ولا يكون قليل الشر تبريرًا لنسيان كثير الخير0

وتواصوا بالحق

(1) سير أعلام النبلاء: 20/45 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت