فهرس الكتاب
... (قد بلغنى كتابك تذكر فيه صلاح حالكم الذى يسرنى، فأدام الله ذلك لكم 00 وذكرت نظرك في الكتب التى بعثت بها إليك، وإقامتك بها إليك، وإقامتك إياها00 وقد أتتنا فجزاك الله عما قدمت خيرًا00 وذكرت أنه قد أنشطك ما كتبت إليك فيه من تقويم ما أتانى عنك إلى ابتدائى بالنصيحة، ورجوت أن يكون لها عندى موضوع، وأنه لم يمنعك من ذلك فيما خلا إلا أن رأيك فينا جميلًا 00) 0
... ثم ذكر له أجوبة عن بعض المسائل الشرعية ورأيه فيها، وقبول النصح في بعضها، ثم ذكر سبب خلافه مع ربيعة، ومع ابن شهاب الزهرى 00 فقال فيهما:
... ( وذاكرتك أنت وعبد العزيز بن عبد الله بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك، فكنتما من الموافقين، فيما أنكرت تكرهان منه ما أكرهه، ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة صادقة لإخوانه عامة، ولنا خاصة.. وكان يكون من ابن شهاب اختلاف كثير إذا لقيناه .. فربما كتب إليه في الشىء الواحد على فضل رأيه وعلمه بثلاثة أنواع ينقض بعضها بعضًا، ولا يشعر بالذى مضى من رأيه في ذلك 000) (1) 0
كدر الجماعة … خير
... والحوار بين الدعاة مهم، لأنه تلقيح للأذهان، وتجديد للآراء ، وفيه تقويم للخطأ، وإصلاح للزلل، وتعاون على المعروف، والعلم النظرى لا يصل إلى مرحلة الكمال ما لم يتزين بالعقل، فالعلم مضرة على الأحمق، والعقل لا يأتى إلا بتربية الرجال، ولقد سئل الشافعى -رحمه الله- عن العقل هل يولد به المرء ؟! 000
... (فقال: لا ، ولكن يلقح من مجالسة الرجال، ومناظرة الناس ) (2) 0
... وهذا الخير قد لا يحصل عليه المرء إلا بشىء من نصب المجالسة، وتعب المدارسة، وما قد يحصل من آلام الخلطة، وكوادر الرفقة، ولكن النفع مع الجماعة - كثير رغم الكدر- ولقد قيل عن ابن عباس - رضى الله عنهما:
(1) إعلام الموقعين: 3/107 ، 109
(2) حلية الأولياء: 9/121 0