فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 380

... ومن حسن الخلق، أن لا يحقر المرء من المعروف شيئًا، ولو أن يفرغ من دلوه في دلو أخيه، ويتبسم في وجهه، ويحسن الاستماع إليه، ويبدأه بالسلام، ويبادر بالسؤال عنه وعن أهله وأولاده، ويشاركه في الأفراح، ويحزن لحزنه، ويأخذ بلين الجانب مع المؤمنين، ويسهل انقياده في أمور الدنيا، يحسن الاستماع كما يحسن الكلام، قليل الفطنة في الشر، والبحث عنه، يجيد التغافل عن أخطاء الآخرين، ولا يتبع الزلات، ومنه أيضًا أن يسعى المسلم في حاجة أخيه، وأن يشفع في شفاعة حسنة، وألا يعين الشيطان عليه ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويسدى إليه النصح دون شماته أو تغيير، ومن حسن الخلق الذى لا غنى للداعية عنه الانبساط إلى الناس، دون إفراط أو تفريط، فالتهجم والعبوس منهى عنه، والإفراط يشغل عن ذكر الله تعالى، ويقود إلى قسوة القلب، وسقوط المهابة والوقار، والاعتدال في الانبساط يقود إلى تطييب نفس المتحدث إليه، ومؤانسته، وإزالة الوحشة عنه، فيسهل الإنصات للمتحدث، وينشرح الصدر إليه، وتبلغ الكلمة مقصودها، وقد قال ابن مسعود رضى الله عنه: (( خالط الناس، ودينك لا تكلمنه ) )، وعنه بلفظ (( خالقوا الناس، وزايلوهم في الأعمال ) )0

... وعن عمر -رضى الله عنه- مثله، وقال: (( وانظروا ألا تكلموا دينكم ) ) (1) 0

والمعروف من البر

... وأول سجايا الخلق التعامل بالمعروف في ركب الدعاة، والمعروف مع الصلة هما ركنا البر الذى يوصل إلى القلوب ألطافًا، ويقوى الأخوة محبة وانعطافًا، وبه أمر الله تعالى وقرنه بالتقوى، { وتعاونوا عل ىالبر والتقوى } (المائدة:2) 0

(1) النصوص من فتح البارى: 10/526 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت