فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 380

... والمعروف نوعان، قولى وعملى، أما ما كان بالقول فهو طيب الكلام، وحسن البشر، والتودد دون مداهنة، والمداراة دون ملق، ورقة طبع دون نفاق، وحزم وجد دون غلظة، فيها يقرب الناس ببشر وتقريب، وتدفع الصنيعة بأيسر مؤونة، وتكتسب الأخوة بالبذل اليسير، مع التخفيف عن النفس، والتقليل من الكدر، أما الجانب العملى، فهو بذل الجهد، والمساعدة بالنفس، والمعونة في النوائب، والسعى في الحاجات، والإيثار في الأوقات، وليس لهذه الأعمال حد، وليس فيها إسراف، فالأجر يزداد بها، والثواب لا ينقص بتجاوزها، (( فينبغى لمن يقدر على ابتداء المعروف أن يجعله، حذر فواته ويبادر به خيفة عجزه وليعلم أنه من فرص زمانه وغنائم إمكانه، ولا يهمله ثقة بقدرته عليه، فكم واثق بقدرة فاتت، فأعقبت ندمًا، ومعول على مكنة زالت، فأورثت خجلًا00 ولو فطن لنوائب دهره، وتحفظ من عواقب مكره، لكانت مغانمه مذخورة، ومغارمة مجبورة000 ) ) (1) 0

... ولابد من مسارعة كل داعية إلى المعروف لأخيه، دون انتظاره من غيره، ولا يكمل المعروف لا بالإسراع به، وستره عن إذاعة يستطيل لها، وإخفائه عن إشاعة يستدل لها، وكذلك تصغيره حتى ولو كان كبيرًا، وثقليله ولو كان كثيرًا، من دونما امتنان به أو إدلال، وإيذاء للغير أو إذلال، وأن لا يحتقر من المعروف قليلًا، إذا كان الكثير0

... (( ومن شروط المعروف أن لا يحتقر منه شيئًا، وإن كان قليلًا نزرًا ، إذا كان الكثير معوزًا وكنت عنه عاجزًا، فإن من حقر يسيره فمنع منه، أعجزه كثيره فامتنع عنه، وفعل قليل الخير، أفضل من تركه ) ) (2) 0

(1) أدب الدنيا والدين: 202 0

(2) المرجع السابق: 204 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت