فهرس الكتاب
... ومن المعروف، رد المعروف، وإسلاف الشكر، وتعجيل الحق، وعدم ستر الإنعام، وإجحاد النعمة أو جحد الصنيعة، وقبح الرد 00 وبهذه الأخلاق والآداب، تسود الألفة، وتدوم الأخوة، وفوق ذلك كله حصول المقصود بطلب الأجر، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( كل معروف صدقة ) ) (1) 0
من أسباب التغير
... وقد يتغير حسن الخلق لأسباب عارضة، منها يعذر الداعية فيه، ومنها ما لا يعذر به، فلابد من التذكير بالخلق الحسن، والوعظ الدائم بالنهى عن الخلق السيئ، وفى الوقت نفسه لابد للدعاة -فى ركب الدعوة- من النظر إلى المربين وأهل الفضل عند التغير إلى هذه العوامل، والإعذار في بعضها، والنصح عند غيرها0
... فمما يعذر فيه المرء - إذا ما تغير بعض خلقه- زيادة الهموم التى تذهب اللب، أو تشغل القلب، وليس كل النفوس تقدر على الاحتمال، ولا كل القلوب تقوى على الصبر، ومنها علو السن، وحدوث الهرم، إذ به تعجز النفس عن الاحتمال، وتضيق عن الشقاق، ومنها الأمراض التى تخرج المرء عن الاعتدال، ولا يقدر معها على الاحتمال، وإن كان بعض أقوياء النفوس، وأصحاب الهمم لا تؤثر فيهم هذه الظروف، ولا تغير من أخلاقهم هذه العوامل0
... أما ما لا يعذر المرء به، ويقتضى النصيحة، ومما يربأ الداعية أن تؤثر عليه وأن تؤثر عليه وأن يبقى على سجاياه من الخلق الطيب، حدوث نعمة عليه من ولاية دينية أو دنيوية، أو التغيير إلى الغنى بعد الفقر، فإن ذلك مما تتغير أخلاق اللئيم به بطرًا، وتسوء به صفاته أشرًا، وكذلك قد تتغير أخلاق البعض عند ذهاب النعمة كعزل عن ولاية دينية أو دنيوية، أو تحول من الغنى إلى الفقر، فتضيق صدورهم لشدة الآسف، أو لقة الصبر، تأسفًا على فوات الاستدامة، أو أنفة من ذل الاستكانة0
(1) متفق عليه ، فتح البارى: 10/447 0