فهرس الكتاب
... ومع تبيان واجب أداء النصيحة حينًا، والسكوت حينًا آخر لغياب معرفة حجة الاجتهاد المرجوح، فهنالك -أيضًا- حق الاعتراض، وفق حدود معينة، فمن أخطاء الصوفية اعتبارهم الاعتراض على الكبراء زلة لا تقال، بل زعم القشيرى أن التوبة من المعترض لا تقبل، لأن الاعتراض قاض بامتناع الفائدة مبعد بين الشيخ والمريد، وهذا فاسد يأباه الإسلام، وما سار عليه السلف، ومما يؤسف له أن الشاطبى استند على مقالتهم بالاحتجاج على عدم الاعتراض على الأكابر، والحجة بحد ذاتها تحتاج إلى الدليل، كما أنه احتج رحمه الله بما أنكره - صلى الله عليه وسلم - في رد موسى على الخضر عليهما السلام، وفى اعتراض الملائكة عليه عز وجل، وفى اعتراض اليهود على موسى -عليه السلام- واعتراض بعض الصحابة على النبى - صلى الله عليه وسلم - وكل هذه الأدلة لا يسلم بها، ولا يؤخذ بها لأن الأنبياء مؤيدون بالوحى، وأنى للكبراء والعلماء والقادة ذلك مهما بلغوا من العلم والفضل0
... ولكن يمكن أن يقال: إنه لا تصح المبالغة في الاعتراض على الأكابر دومًا، ودونما حجة، والأصل التأنى معهم والسؤال عن حجتهم أولًا، والسكوت عن الاعتراض عن المسائل التى لم تفهم منهم، وعدم اللجاجة في الاعتراض بقصد التعنت والإفحام، أو الاعتراض بجهل وتكذيب روايتهم، أو التجنى عليهم، وأشباه ذلك00 ولعل هذا هو مقصد الإمام الشاطبى -رحمه الله - ورغم سلوكه طريقًا بعيدًا، فهو يقول في خاتمة المسألة بما يشهد لصحة الاستنباط، وليس منع الاعتراض مطلقًا0
الاستفادة من المحاسن