فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 380

... لما كان مقصد كل عمل من المكلف وجه الله تعالى، فالأفضل في حقه الاستفادة من محاسن كل شخص، فإن عيوبه عليه، ومحاسنه لغيره، والمكلف -أيًا كان طالبًا أو متعلمًا أو داعية- إذا أراد الإنصاف لنفسه، فعليه الاستفادة من محاسن غيره، فالربح له والخسارة على غيره، ومن جميل القول ما ذكره ابن القيم - رحمه الله - واصفًا كتابه للقارئ000 فإما شمس منازلها بسعد الأسعد، وإما خود تزف إلى ضرير مقعد، فاختر لنفسك إحدى الخطتين، وإنزالهما فيما شئت من المنزلتين، ولابد لكل نعمة من حاسد، ولكل حق من جاحد، ومعاند، وهذا وإنما أودع من المعانى والنفائس رهن عن متأمله، ومطالعه له غنمه، وعلى مؤلفه غرمه، وله ثمرته ومنفعته، ولصاحبه كله مشقته، مع تعرضه لطعن الطاعنين، ولاعتراض المناقشين، وهذه بضاعته المزجاة وعقله المكدود يعرض على عقول العالمي، وإلقائه نفسه وعرضه بين مخالب الحاسدين00 فلك أيها القارئ صفوه، ولمؤلفه كدره وهو الذى تجشمن غراسه وتعبه، ولك ثمره 00) (1) 0

... فلينظر إلى قوله: إن للقارئ الصفاء وللمؤلف الكدر، وعليه عناء التعب والغراس وللقارئ الثمر، وهكذا يجب أن يكون أمر الاتباع مع أهل الفضل وأصحاب النظر، ويكون ميزانًا للتعامل بين الدعاة أنفسهم0

وفى السؤال 00 آداب

... ومن آداب الطريق أيضًا، آداب الحوار بين الدعاة، وقد يظن البعض أن الآداب في المعاملة فقط، أو في الرفق بالأصغر، لكن أمر الآداب في جميع الأمور، ومنها ما ينبغى حتى عند السؤال، فلو رام الداعية أن يسأل غيره في أمور الدنيا والآخرة فعليه بآداب السؤال00

... ومن آداب السؤال التلطف حتى عند السؤال عن الاسم حتى روى عن بعضهم أنه سأل محدثًا (أحب المعرفة، وأجلك عن المسألة) (2) 0

(1) مفتاح دار السعادة: 1/47 0

(2) الجامع لأخلاق الراوى: 2/127 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت