فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 380

... وقال ابن حجر -رحمه الله- في معنى النصح للأئمة، ومن في طبقتهم: (( إعانتهم على ما حملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة وسد خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتى هى أحسن، ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد، وتقع النصيحة لهم ببث علومهم، ونشر مناقبهم، وتحسين الظن بهم 00) (1) 0

... والمقصود بالأئمة كل صاحب ولاية دينية أو علمية، مما يصح قياس قادة الدعوة عليه، وأصحاب الفضل فيها، وأشراف الناس في المجتمع، وقد أوضح النووى ذلك بقوله:

... (000 وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات، وهذا هو المشهور ) (2) 0

... وهذا جماع الأمر، وإلا ففى كل كلمة تفصيل، ولكل واجب مقال، كما أن للنصح ضوابط لابد من الأخذ بها، وهى باختصار شديد:

أن يكون النصح على قدر الطاقة، بحيث لا يقود إلى مفسدة، أو يسبب ضررًا للناصح0

أن لا تكون النصيحة على وجه التوبيخ أو التعيير، أو يقصد بها الاستعلاء0

أن تكون بالسر ما أمكن، ويتجنب التشهير، أو المفاخرة فيما بعد بأداء النصيحة0

أن لا يلجأ الناصح إلى التصريح إذا كان التلميح كافيًا، والإشارة قبل العبارة 0

أن لا يكون في النصح رد لاعتبار شخصى، أو مظهر من مظاهر الانتقام والمناكفة0

أن يتوخى في النصح أجمل العبارات، وأسهل الألفاظ، وأحسنها موقعًا 0

أن لا ينتظر الناصح قبولها، وإنما عليه أداء الواجب، دون العتاب على عدم الأخذ بها0

ولا يعوز الصادق في نصيحته معرفة آداب النصيحة 0

وما ينطبق مع أهل الفضل، ينطبق بين الأقران وكلما ازداد الإخلاص في النصيحة، كلما ارتفع سمو الدعاة في مراتب الإيمان0

(15) والصبر في الطريق

(1) فتح البارى: 1/138 0

(2) شرح صحيح مسلم: 2/38 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت