فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 380

... وبعد جملة الآداب- التى مر ذكرها- تأتى صفة من أهم صفات الركب السائر إلى الله تعالى، وهى صفة لازمة مع التواصى بالحق، ولابد منها، كما أنها صفة المؤمنين الذين استثناهم الله تعالى من الخسارة في سورة العصر، ألا وهى صفة الصبر، فالصبر: إحدى دعائم الإيمان، وقد ذكر في القرآن الكريم في نحو تسعين موضعًا، وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له، وهو يعنى: (حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش) (1) 0

... وللصبر أسماء تتجدد، والصبر على ضربين:

أحدهما: بدنى كتحمل المشاق بالبدن، وكتعاطى الأعمال الشاقة في أعمال دينية أو دنيوية، والثانى: نفسانى، كالصبر عن مشتهيات الطبع، ومقتضيات الهوى0

(وهذا الضرب إن كان صبرًا عن شهوة البطن سمى عفة، وإن كان الصبر في قتال سمى شجاعة، وإن كان في كظم غيظ سمى حلمًا، وإن كان في نائبة مضجرة سمى سعة صدر، وإن كان في إخفاء أمر سمى كتمان سر، وإن كان في فضول عيش سمى زهدًا، وإن كان صبرًا على قدر يسير من الحظوظ سمى قناعة(2) 0

وبهذا يظهر أن أكثر أخلاق الإيمان داخله في الصبر، وإن اختلفت الأسماء باختلاف المتعلقات، ولهذا قيل: الإيمان نصفان: نصفه شكر ، ونصفه صبر، فالإنسان يشكر على السراء ويصبر على الضراء، وكلاهما اسمان من أسمائه الحسنى إذ سَمّى نفسه صبورًا، وشكورًا 0

... وإذا اقتصر على ذكر الصبر، فالمقصود به ما هو على المعصية، وهو المقصود -هنا- في مبحثنا0

خير الصبر

(1) تهذيب المدارج: 353 0

(2) مختصر منهاج القاصدين: 4/66 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت