فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 380

... (كلمات يقولها الله سبحانه.. كلمات للذكرى، وللتسرية وللمواساة، والتأسية.. هى ترسم للدعاة إلى الله من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طريقهم واضحًا، ودورهم محددًا، كما ترسم لهم متاعب الطريق وعقباته، ثم ما ينتظرهم بعد ذلك كله من نهاية الطريق، إنها تعلمهم أن سنة الله في الدعوات واحدة، كما أنها كذلك وحدة واحدة لا تتجزأ 00 دعوة تتلقاها الكثرة بالكذيب، وتتلقى أصحابها بالأذى.. وسنة تجرى بالنصر في النهاية، ولكنها تجئ في موعدها، لا يعجلها عن هذا الموعد أن الدعاة والأبرياء والطيبين المخلصين يتلقون الأذى والتكذيب.. فإن الله لا يعجل لعجلة أحد من خلقه، ولا مبدل لكلماته، سواء تعلقت هذه الكلمات بالنصر المحتوم، أم تعلقت بالأمل المرسوم00) (1) 0

... والدعاة في كل زمان ومكان - يدركون معنى الصبر على الفتن، لتذوقهم إياها تجارب ومرارات، بل هو قبل ذلك طريق الأنبياء والمرسلين، وكان أشدهم صبرًا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -- فلقد أوذى بعظيم الأذى من القول والفعل، وصبر واحتمل في الله كل ذلك، (( 00 وكانت تلك المحن والابتلاءات عين كرامته، وهىما زاده الله بها شرفًا وفضلًا، وساقه بها إلى أعلى المقامات، وهذا حال ورثته من بعده، الأمثل فالأمثل، كل له نصيب من المحنة، يسوقه الله بها إلى كماله، بحسب متابعته له 00 ) ) (2) 0

(1) الظلال: 2/1078 0

(2) مفتاح دار السعادة: 149 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت