فهرس الكتاب
... إذ لا ينبغى أن يزهد الداعية في أخيه لخلق أو خلقين ينكرهما فيه إذا رضى سائر أخلاقه لأن اليسير مغفور، والكمال مستحيل0
... ... ومن ذا الذى ترضى سجاياه كلها
... ... ... ... ... ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
... وقال أبو الدرداء رحمه الله: معاتبة الأخ خير لك من فقده 0
... وقال بعض الحكماء: طلب الإنصاف من قلة الإنصاف0
... وقال غيره: لا يزهدنك في رجل حمدت سيرته، وارتضيت وتيرته، وعرفت فضله، وبطنت عقله، عيب خفى، تحيط به كثرة فضائله، أو ذنب صغير تستغفر له قوة وسائله00 ) (1) 0
... وفى ذلك يحدد الرسول - صلى الله عليه وسلم - المنهج العام للدعاة وأنهم أفضل من غيرهم بسبب ما يلاقونه من متاعب الخلطة فيقول: (( المسلم الذى يخالط الناس ، ويصبر على أذاهم أفضل من الذى لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ) )أحمد والترمذى، والبخارى في الأدب المفرد 0
... ولهذا قال الجنيد رحمه الله: (( مكابد العزلة أيسر من مداراة الخلطة ) ) (2) 0
... وقال الإمام البغوى: (( الاقتصار عن المظالم جائز. ولكن الصبر أجمل ) ) (3) 0
... وقبل ذلك كله، حدد الله عز وجل هذا النوع من الصبر مع الدعاة، وأوضح أن هذا الصبر يجب أن يقود إلى عدم تحويل الاهتمام عن الدعاة حتى طرفة عين فقال: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا 00 } (الكهف: 28) 0
... أى يا أيها الداعية: اصبر نفسك معك هؤلاء، صاحبهم وجالسهم وعلمهم ، ففيهم الخير، وعلى مثلهم تقوم الدعوات 000 والذى يترفع عن المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه لا يرجى منه خير للإسلام ولا المسلمين0
وأخيرًا 00 الصبر دواء
(1) أدب الدنيا والدين: 174 0
(2) فتح البارى: 11/331 0
(3) شرح السنة: 13/164 0