فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 380

... وقد تميزت أمة الإسلام بذلك مما لم تسبقهم أمة أخرى إليه، بل كانت أمم الأديان السابقة تجاهد لدفع عدو عنها، أو لمقاتلة ظالم فحسب، وبهذا الأمر ستسد أمة الإسلام الأفق يوم القيامة بكثرتها، بينما يأتى النبى ومعه الرجل، ويأتى النبى ومعه الرجلان، وبه -كذلك- صار إجماع هذه الأمة حجة، لأنها لا تجتمع على ضلالة، وبه أيضًا صارت منزلة الأنبياء والمرسلين أفضل منازل الخلق لتبليغهم الرسالة عن ربهم، وصاروا من أفضل الخلق، وأزكى العالمين نفوسًا، وأكملهم علومًا. ومن هذا يتبين أهمية هذا الركن من الدين، ويظهر فضل الدعاة إلىالله عز وجل، بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أمام بقية الخلق، وكيف يصيرون به خلفاء النبوة ونواب الرسل، لأن مراتب الدعاة إلى الله بعد مراتب الأنبياء 0

... (فإنهم يخلفونهم على منهاجهم، وطريقتهم، من نصيحتهم للأمة، وإرشادهم الضال، وتعليمهم الجاهل، ونصرهم المظلوم، وأخذهم على يد الظالم، وأمرهم بالمعروف وفعله، ونهيهم عن المنكر وتركه، والدعوة إلى الله بالحكمة للمستجيبين، والموعظة الحسنة للمعرضين الغافلين، والجدال بالتى هى أحسن للمعاندين المعارضين، فهذه حال أتباع المرسلين، وورثة النبيين 00 ) (1) 0

... ولقد جعل الله تعالى صفة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - المميزة هى الأمر والنهى، فقال تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر } (الأعراف: 157) 0

تعاريف

(1) مفتاح دار السعادة: 1/157 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت