فهرس الكتاب
... إن رسالة الله تعالى للخلق متكاملة، وهى إما إخبار وإما إنشاء، فالإخبار يتضمن التوحيد بكل فروعه من ذكر الأسماء والصفات، ويتضمن التوحيد بكل فروعه من ذكر الأسماء والصفات، ويتضمن القصص والأمثال، وما قد يندرج فيه من الوعد والوعيد، أما الإنشاء فيتضمن الأمر والنهى أو الإباحة، وبالتالى فيكون الأمر والنهى من أصل الدين الذى أمرنا به، وبه تكمل الرسالة، فيكون المعروف كل ما أمر الله به في كتابه، أو أمر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويكون المنكر كل ما نهى الله عز وجل ورسوله، وحينئذ يندرج في المعروف إحلال كل طيب، ويندرج في المنكر كل خبيث، ولقد قال تعالى في وصف نبيه - صلى الله عليه وسلم -: { يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } (الأعراف: 157) 0
... كما يندرج في المعروف، كل خلق طيب كالصدق والرجاء، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والتعاون على الخير، والاجتماع على أداء الطاعة، وحتى الجهاد في سبيل الله بكافة الوسائل، ويندرج في المنكر كل خلق ردئ، وصفة ذميمة، وما حرمه الله من الإساءة للناس، أو أكل الأموال بالباطل، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، غير ذلك0
... أما الدعوة إلى الله تعالى فهى أشمل لأنها تتضمن الدعوة إلى التصديق بالأخبار، وكل ما جاءت به الرسل، إضافة إلى الطاعة فيما أمر الله به، والانتهاء عما نها الله عنه، ويكون كل من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر جزءًا من الدعوة 0
... فالدعوة إلى الله تتمضن الأمر بكل ما أمر الله به، والنهى عن كل ما نهى الله عنه، وهذا هو الأمر بكل معروف، والنهى عن كل منكر، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قام بهذه الدعوة، فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به، ونهاهم عن كل ما نهى الله عنه، أمر بكل معروف ونهى عن كل منكر 000 ) (1) 0
فردية وجماعية
(1) فتاوى ابن تيمية: 15/161 0