فهرس الكتاب
... إن كل ما أحبه الله ورسوله من واجب ومستحب، باطنًا كان أم ظاهرًا، فمن الدعوة إلى الله الأمر به، وكل ما أبغضه الله ورسوله من أمور باطنية أو ظاهرية فمن الدعوة النهى عنه، لهذا كانت الدعوة واجبًا تلزم المستطيع إياها0
... (لا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبه الله، ويترك ما أبغضه الله، سواء كان من الأقوال أو الأعمال الباطنة أو الظاهرة00 إذا تبين ذلك، فالدعوة إلى الله واجبة على كل من اتبعه - صلى الله عليه وسلم - وهم أمته يدعون إلى الله، كما دعا إلى الله 000) (1) 0
... وبالتالى، فإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تقوم به الأمة بعد الرسل الذين بلغوا الرسالة، ويكون تبليغ الدعوة إما واجبًا فرديًا، أو واجبًا جماعيًا، أى أن منها ما يكون على عين المسلم، ومنها ما يكون علىالكفاية، أى إذا قام به شخص سقط عن الباقين، ومبنى الأمر على الاستطاعة، فما كان باستطاعة المسلم القادر عليه من أمر ونهى صار لزامًا عليه الأمر به، أو النهى عنه، وما كان لا يتم إلا بجماعة صار واجبًا على أفراد الأمة، أو مجموعة منها القيام به حتى يؤدى جماعة، فلا يصح القول بأن الدعوة إلى الأمر بالمعروف أو النهى عن المنكر واجب فردى على الإطلاق، كما لا يصح إطلاق القول بأنه على الأمة في جميع الأحوال، أو أنه من اختصاص الحاكم أو المسؤول، إذ إنه:
(1) المرجع السابق: 15/165 0