فهرس الكتاب
... (كل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، فما قام به غيره سقط عنه، وما عجز عنه لم يطالب به، وأما لم يقم به غيره، وهو قادر عليه، فعليه أن يقوم به، ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على هذا، وقد تقسطت الدعوة على الأمة بحسب ذلك تارة، وبحسب غيره أخرى، وقد تبين بهذا أن الدعوة إلى الله تجب على كل مسلم، لكنها فرض على الكفاية، وإنما يجب على الرجل المعين من ذلك ما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره 000 ) (1) 0
... ومن نتائج ذلك أن كل مسلم مكلف بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بما استطاع عليه، ويترك ما هو خارج عن استطاعته، وعلى المسلم -فى الوقت نفسه- التعاون مع أى مجموعة مسلمة، أو جماعة مؤمنة للقيام بأى معروف، والنهى عن أى منكر، وهذه القاعدة تنطبق على الأمر بأسهل الأشياء، كما تنطبق على القيام بالجهاد في سبيل الله، وإقامة شرع الله تعالى في الأرض، أى أن هنالك أنواعًا من الأمر، وأنواعًا من النهى لا يمكن أن تقام إلا بواسطة سلطة تملك الأمر والنهى، كالعمل لإعلاء كلمة الله أو القتال في سبيله أو تحكيم شرعه في المجالات الأوسع، وعندئذ (فلابد من جماعة تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، لابد من سلطة في الأرض تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، والذى يقرر أنه لابد من سلطة هو مدلول النص القرآنى ذاته، فهناك(( نهى ) )عن المنكر. وإذا أمكن أن يقوم بالدعوة غير ذى سلطان، فإن (( الأمر والنهى ) )لا يقوم بهما إلا ذو سلطان00 هذا هو تصور الإسلام للمسألة.. إنه لابد من سلطة تأمر وتنهى.. سلطة تقوم على الدعوة إلىالخير، والنهى عن الشر00) (2) 0
مراتب المعروف، ومراتب المنكر:
(1) المرجع السابق: 15/166 0
(2) فى ظلال القرآن: 1/444 0