فهرس الكتاب
... (إذ كان الشخص والطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن يفعلوها جميعًا أو تتركوهما جميعًا، لم يجز أن يؤمروا بمعروف، ولا أن ينهوا عن منكر، بل ينظر، فإن كان المعروف أكثر أمر به، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر، ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه، بل يكون النهى حينئذ من باب الصد عن سبيل الله، والسعى في زوال طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وزوال فعل الحسنات، وإن كان المنكر أغلب نهى عنه، وإن استلزم ما هو دونه من المعروف، ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرًا بمنكر، وسعيًا في معصية الله ورسوله 000) (1) 0
... ووفق القاعدة الذهبية من الموازنة بين المصالح والمفاسد، وما ينتج عنها من قواعد فرعية في تقديم أعرف المعروفين، وإنكار أنكر المنكرين، والأخذ بأهون الضررين، وأشباه ذلك تتحقق الغاية التى شرع من أجلها الأمر والنهى0
وقواعد متفرعة
... ومن القواعد المتفرعة الأخرى، تقديم المصالح القطعية على الظنية، وتقديم مصالح الجماعة المؤمنة على المصالح الفردية، ودفع المخاطر الواقعة مقدم على دفع المخاطر المحتملة، كما أن حفظ مقاصد الدين مقدم على حفظ مقاصد الدنيا، والضروريات مقدمة على الحاجيات والتحسينات، وغير ذلك مما سيشرح في مبحث آخر إن شاء الله، ويكتفى هنا بذكر قاعدة أخرى في تنوع المصلحة ذاتها حسب الظروف، فيقال:
... (المصلحة في ذلك تتنوع، فتارة تكون المصلحة الشرعية القتال، وتارة تكون المصلحة المهادنة، وتارة تكون المصلحة الإمساك والاستعداد بلا مهادنة، وهذا يشبه ذلك 00) (2) 0
(1) المرجع السابق: 129 0
(2) المرجع السابق: 15/174 0