فهرس الكتاب
... وجماع الأمر في معرفة المراتب، وإتيان بعضها دون البعض، أو ترك البعض دون الآخر بل حتى السكوت أحيانًا عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، هى قاعدة جلب المصلحة الشرعية، إذ إن مبنى الشريعة على جلب المصالح، ودفع المفاسد، والشريعة حكمة كلها، وكل ما خرج بالعمل من المصلحة إلى المفسدة، فهو من الفساد الذى نهى عنه الشارع، والله تعالى لا يحب الفساد، والمصلحة لا تقرر بفائدة الفرد من العمل، وإنما تتحدد المصلحة بميزان الشريعة، وهذا كله ضمن قاعدة شرعية مهمة (وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت، فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهى - وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة -فينظر في المعارض له0 فإن كان الذى يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته00) (1) 0
... ولابد من أن يطبق كل داعية هذه القاعدة، عن كل أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، سواءً أكان بمفرده، أم ضمن ركب من المؤمنين، فقد يكون الأمر بالمعروف يصلح لمكان وبيئة دون صلاحه في مكان آخر، وقد يؤتى النهى عن المنكر ثماره في زمان ومكان، وقد يؤدى إلى فساد عند تغيير الزمان أو المكان، أما إذا اجتمع معروف ومنكر فيقال:
(1) الفتاوى: 28/129 0