فهرس الكتاب
... فبين أن جماعة مصلحة تحاول أن تصلح معذرة إلى ربها، وجماعة تنكر الدعوة لأهل المنكر، لاعتقادها أنه لا نتيجة ترجى من دعوة الضالين المنحرفين، ثم يقول الله تعالى، في الآية التالية: { فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } (الأعراف: 165) ، أى أن الله تعالى أنجى الدعاة من الصالحين، وأهلك أهل المنكر، وسكت عن الصنف الثالث إما تهوينًا لأمرهم، أو لأنهم قد مسهم شىء من العذاب البئيس في الحياة الدنيا، والنص القرآنى -بذاته- يجعل الأمر مخوفًا، وواعظًا فترك أمر الدعوة إلى الله تعالى، وعدم مشاركة الدعاة في أداء واجبهم، مهما كانت التبريرات، قد يصيب هؤلاء بشىء من غضب الله تعالى0
أيها المسلم: احذر العقاب
... ومما قد يناله المتقاعسون عن أداء الواجب بالأمر والنهى، قد يعم الأمة كلها، ويعاقب الله تعالى الناس بترك هذا الواجب، حتى ليدعو الصالحون فلا يستجاب لهم، وقد تستحق الأمة اللعنة بسب ذلك، كما لعن بنو إسرائيل، فكما أن لأمة الإسلام الخيرية بين الأمم بسبب هذا الأمر، فقد يحل بها العذاب عند تركه، وقد تقع عليهم من الرزايا والبلايا ما لا يمكن دفعه، بل وثبت - من استقراء التاريخ- أن القتل والدماء والمآسى تحل بالمسلمين- عند تركهم لأمر الدعوة - أضعافًا مضاعفة مما قد يحل بهم عند أداء واجب الجهاد والدعوة، ومما ورد في هذا ما سألته زينب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جزء من حديث 0
... (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:(( نعم ، إذا كثر الخبث ) ) (1) 0 وقد أردف الإمام البخارى هذا الحديث، بأحاديث الفتن، وما ذكر في أنها تدخل كمواقع القطر، تشبيهًا لها بالمطر0
(1) متفق عليه