فهرس الكتاب
... فالعلم أولًا أمر لابد منه، إذ كيف يمكن الأمر بشىء لا يعلم عنه أنه معروف، أو ينهى عن أمر لا يعلم أنه منكر، وكذلك فإن العلم قبل العمل، والعلم شجرة ثمرتها العمل، والعلم إمام العمل، وقد قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: (( من عبد الله بغير علم كان يفسد أكثر مما يصلح ) )0
... (00 وهذا ظاهر، فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا، وضلالًا واتباعًا للهوى 00 وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام، فلابد من العلم بالمعروف والمنكر، والتمييز بينهما ولابد من العلم بحال المأمور وحال المنهى، ومن الصلاح أن يأتى بالأمر والنهى على الصراط المستقيم، هو أقرب الطرق، إلى حصول المقصود00) (1) 0
... إذن، فلابد من العلم كشرط من شروط الأمر والنهى، ومقتضى أن العلم مقدمة لكل عمل، ولكن ينبغى عدم المبالغة في شرط العلم حتى لا تفوت المصالح، فلا يشترط المقدار الكبير من العلم الذى لا يملكه إلا النخبة من البشر، فالكمال في الناس قليل، وإنما المقصود -هنا- بعض العلم، وهو المعرفة بالمأمور به، وحدوده وضوابطه، ومعرفة المنكر المنهى عنه وحدوده وبدائله، مما يؤدى إلى حصول المقصود، وعدم تجاوز حد الشرع في ذلك، فتتحقق المصلحة، دون أن تجلب معها مفسدة، أو تفوت مصلحة أخرى، ولذلك كان من خصائص العلم المطلوب للأعمال التكليفية أنه قابل للتبعيض، أى أن كل عمل يتقدمه جزء من العلم يختص به، ويجعله وفق الشريعة ويتحقق به مقتضى صواب العمل0
زينة الرفق
... وثانى هذه الشروط: الرفق الذى لابد منه قبل الأمر والنهى، وبعدهما، بل هو زينة العمل الصالح، والله تعالى يعطى على الرفق، ما لا يعطى على العنف وهو الطريق إلى القلوب. ولقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الرفق لا يكون في شىء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شانه ) ) (2) 0
(1) المرجع السابق0
(2) رواه مسلم 0