فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 380

أما الاستطاعة فهى أساس كل تكليف، إذ لا تكليف إلا بمستطاع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها والاستطاعة من شروط كل عمل صالح، بل إن الاستطاعة من قواعد الشريعة، وهى صفة تتغير من شخص إلى آخر، كما أنها تتغير وفق الظروف والأحوال والعادات، فقد يكون بعض المعروف مما يمكن الأمر به في مكان، ولا يمكن الأمر به في مكان آخر، ويكون بمقدور شخص ولا يقدر عليه غيره، ويمكن كذلك النهى عن منكر في ظروف، ولا يمكن في ظروف أخرى، ويمكن أداء كل من الأمر والنهى في زمن، ويستحيل في زمن آخر، وفوق ذلك كله يمكن لبعض الأوامر والنواهى أن تقوم بها جماعات ومؤسسات، ولا يمكن أن يقوم بها الأفراد 0

وهذا منهج يطبق على كل عمل، فلابد من التذكير به في مجال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، دون تخصيص هذا العمل وحده بهذا الشرط، وإنما يذكره العلماء -قديمًا وحديثًا تذكيرًا به ، ووعظًا وإرشادًا0

وثلاثة خاصة

... أما الشروط الثلاثة الخاصة، فهى التى لابد منها، ولها ضرورة متميزة في مجال الأمر والنهى، وإن كانت قد تشترط في مجالات أخرى، وتخصص في هذا المجال لأهميتها، إذ لا يتم الأمر والنهى -على الوجه الأكمل- إلا بها، ألا وهى:

... العلم، والرفق، والصبر

... ولهذا قال شيخ الإسلام -رحمه الله: (( 000 فلابد من هذه الثلاثة: العلم، والرفق، والصبر، العلم قبل الأمر والنهى، والرفق معه، والصبر بعده، وإن كان كل من الثلاثة لابد أن يكون مستصحبًا في هذه الأحوال00 وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف 00 لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه 00) (1) 0

(1) فتاوى ابن تيمية: 28/137 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت