فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 380

... يمكن تعداد شروط كثيرة لمن يتصدى للأمر بالمعروف، أو النهى عن المنكر، ولكن كثرة الاشتراط يعطل هذا العمل، فوق أنها لا مبرر لاشتراطها دون حجة شرعية واضحة، إلا إنه يمكن القول أن هناك شروطًا ثلاثة على وجه العموم، وثلاثة على وجه الخصوص00

... أما العامة منها فالواقع أنها تنطبق على كل عمل تكليفى، وذكر بعض العلماء لها -فى هذا المجال- من باب التذكير والوعظ فحسب، أما تخصيصها بعمل آخر فلا يصح، وهى:

النية وكل من (القدرة أو الورع ونظائرهما) والاستطاعة 0

فالنية أصل كل عمل وفعل، ولا يتقبل العمل إلا بالنية الصادقة، لأن الأعمال بالنيات، وكل عمل مشروع، أو بر وخير، فلابد له من نية وحركة، والحركة بهذه الأعمال لا يجزى المرء بها إلا بنية صادقة، وهى التى يتقبلها الله ويثيب عليها 0

أما الورع فهو درجة عالية يسبب اشتراطه تعطيل مصالح كثيرة، فوق أنه نسبى يتغير من شخص إلى آخر، وحسب المواقف والظروف، ولقد يحاسب الإنسان عند قوله ما لا يعمل إذا أدى ذلك رياء أو سمعة، ولكن تعطيل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بحجة عدم توفر الورع ليس شرطًا في أداء مهمة الدعوة، ولكن يحرص عليه جهد الإمكان، مع ضرورة القيام بالوعظ باستمرار، إذ إن الورع يحسن النية، ويوصل القلب إلى رتبة عليا تطلب في جميع الأعمال0

إن الكلام نفسه يمكن قوله عن اشتراط القدوة -وهى من نتائج الورع- إذ إن الآمر بالمعروف يجب أن يكون ملتزمًا بما يدعو إليه محافظًا على ذلك حسب قدرته واستطاعته، فإن التزامه بما يدعو إليه يقود إلى النتائج الأفضل، ويردع غيره عن المخالفة، وتكون دعوته مقبولة، ولا تورث جرأة عليه، واستهزاء به، بينما اشتراطها للأمر والنهى بشكل أساسى فهو من لزوم ما لا يلزم0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت