فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 380

... ومن مظاهر الرفق التمهيد للأمر بالحسنى، واجتناب الألفاظ القاسية، والعبارات الجافة، والمناداة بأحب الأسماء، والابتعاد عن التعبير والتبكيت، ومحاولة صرف الإنكار إلى غير معين إن أمكن، والابتداء بالتلميح دون التصريح، ومحاولة توجيه العتاب إلى النفس، والتلطف في الخطاب، ومراعاة حسن الأسلوب حسب ثقافة الأفراد وأذواقهم، ومكانتهم، واختيار أفضل الطرق إلى القلوب باختيار الأوقات والأماكن المناسبة، وعدم ازدراء عقول الناس أو تسفيه آرائهم، وأباه ذلك مما لا يخفى،والتذكير بالله تعالى أولًا وأخيرًا، وبثوابه وعقابه، فإن كل ذلك مما تؤلف به النفوس الناشزة، وترد به القلوب النافرة، ويدنى من سماع القول الصالح، ويقرب إلى جماعة المؤمنين. ومد يد العون، والانبساط في الوجه، والمداراة والتشجيع عند الاقتراب نحو الخير، وإظهار المودة والليونة، والعفو عند المقدرة، والاستغفار للمؤمنين، والدعاء لهم، ولقد قال الله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } (آل عمران: 159) (1) 0

ومن الرفق 00 التلطف

... ومن الرفق المطلوب، التلطف بكل الوسائل للوصول إلى المقصود، دون تنازل ومماراة، ودون ملق أو مداهنة، ويمهد للأمر المستغرب، وتراعى أحوال المخاطبين، فيبتعد الداعية عن الوعظ المباشر، ولا يكشف الأستار، ومن التلطف في الوعظ تقديمه في السر، واختيار الوقت المناسب، والنصح بالقليل قبل الكثير، والتنبيه غير المباشر، وذكر أقوال الوعاظ وهم يخاطبون نفوسهم وبذلك يصلح الناس، ويقع الوعظ موقعه، وما أجمل قول أبى الوفاء بن عقيل، وأثر موعظته في غيره، وهو يخاطب نفسه:

(1) صيد الخاطر لابن الجوزى: 392 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت