فهرس الكتاب
... فيصبح الداعية بحاجة إلى المزيد من الصبر الذى يواجه به الانفعالات المتنوعة، من الألم والحسرة على الضائعين، والحنق والضيق من المكابرين، وضعف الثقة أحيانًا في الخير، وقلة الرجاء من الاستجابة، بل وحتى القنوط أحيانًا، فيحتاج إلى المزيد من الصبر حتى يضبط النفس في ساعة القدرة والغلبة حتى لا تقع النفس في حمأة الغرور، ويشد العزم في ساعة الانتصار حتى لا تقع في دواعى الانتقام، ويقوى الإيمان حتى يصبر على الابتلاء والشدة والمحن، ويصبر على هداية الناس والأسى عليهم مما هم فيه، كل ذلك هو من صبر السائرين في قطار الدعوة اللاحب، إذ لابد منه كى يسير في خطها المستقيم، وسيره الحثيث، ثابت الخطى، لا تعيقه العوائق، ولا تمسكه العلائق، ولا تقطع سيره الجواذب، ولا تحد من سرعته الأشواك، وإن نصر الله تعالى في نهاية الطريق0
... (والصبر على هذا كله -وعلى مثله- مما يصادف السالك في هذا الطريق الطويل00 لا تصوره الكلمات، فالكلمات لا تنقل المدلول الحقيقى لهذه المعاناة، إنما يدرك هذا المدلول من عانى مشقات الطريق، وتذوقها انفعالات وتجارب ومرارات00) (1) 0
... ولكن نهاية مشقة الطريق، ووعورة المسالك، وآلام الدرب المرير، إذا ما كانت مع الصبر الجميل فهى فضل من الله ورضوان0
(1) الظلال: 1/551 0