فهرس الكتاب
... إضافة إلى ما يقذفه في قلب العبد من التلذذ بالبلوى، والاستبشار بوعد الله تعالى، وقوة عبودية البلاء، والتقلب بين الخوف والرجاء، والحصول على أجل مقامات الإيمان، بل هو من أسباب الحصول على الكمال، وتقوية العبد على العزيمة والثبات، فيهون البذل والصبر في سبيل الدعوة، وإقامة حكم الله، فيكن الداعية من الذين صفتهم (همهم إقامة دين الله، وإعلاء كلمته، وإعزاز أوليائه، وأن تكون الدعوة له وحده، فيكون هو المعبود لا غيره، ورسوله المطاع لا سواه، فلله سبحانه من الحكم في ابتلائه أنبياءه ورسله، وعباده المؤمنين ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته، وهل وصل من وسل إلى المقامات المحمودة، والنهايات الفاضلة إلا على جسر المحنة والابتلاء) (1) 0
... وقد يزف الله البشرى لعباده في الحياة الدنيا بما يحبون: { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين } (الصف: 13) 0
والصبر قرين التقوى
... ولما كان الصبر بهذه المنزلة العالية، صار قرينًا للتقوى أيضًا، فكان كلاهما من عزائم الأمور، ولأن بكل من الصبر والتقوى يمكن مجابهة المحن، وإيذاء الكفار وغيرهم عند القيام بمهمة الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر كما أصبح الصبر والتقوى من صفات المؤمنين (والمؤمنون كانوا يدعون إلى الإيمان بالله، وما أمر به من المعروف، وينهون عما نهى الله عنه من المنكر، فيؤذيهم المشركون وأهخل الكتاب، وقد أخبرهم بذلك قبل وقوعه، وقال لهم: { وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } (آل عمران: 186) 0
... وقد قال يوسف -عليه السلام-: { إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } (يوسف:90) 00 فالتقوى تتضمن طاعة الله، ومنها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؛ والصبر يتناول الصبر على المصائب التى منها أذى المأمور المنهى للآمر الناهى 00) (2) 0
(1) مفتاح دار السعادة: 1/301 0
(2) الفتاوى: 15/168 0