فهرس الكتاب
... أى يستنبط من الآيات أن من الناس من يملك التقوى بلا صبر، وهم عوام المسلمين الذين يؤدون الواجبات ولا يصبرون على جهد الدعوة إلى الله، وهناك أناس لهم صبر بلا تقوى، وهم الطغاة والحكام، أو اللصوص وقطاع الطرق، ممن لهم القدرة على التحمل، والصبر على المكاره، وتحمل الشدائد مما هو ملاحظ في الحياة، ولكن لأغراض دنيئة، ومقاصد فاسدة، ومن الناس الذين هم بلا تقوى ولا صبر، ولكن المطلوب من الدعاة الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر التحلى بكل من الصبر والتقوى00 ولهذا فقد أمر الله تعالى الأنبياء- ومن بعدهم الدعاة في كل زمان ومكان - بالصبر والتقوى في أى مرحلة من مراحل العمل، سواء أكان في مرحلة التمكين في الأرض أو قبلها، أو كان المنكر في مرحلة الإنكار بالقلب أو التغيير باليد، بينما شبيه الصبر -وهو العفو والصفح- فقد جعل إلى غاية معلومة وهو إلى (أن يأتى الله بأمره) حيث يكون التمكين، ويكون لولى الأمر سلطة في الإلزام بالمعروف، أو النهى عن المنكر بكل الوسائل الرادعة، وهنا تفريغ لطيف، يلزم لركاب قطار الدعوة الالتفات إليه، ولذلك قيل:
... (وأما الصبر فإنه مأمور به مطلقًا، فلا ينسخ، أما العفو والصفح فإنه جعل إلى غاية، وهو:(( أن يأتى الله بأمره ) )فلما أتى بأمره بتمكين الرسول ونصره -صار قادرًا على الجهاد لأولئك، وإلزامهم بالمعروف، ومنعهم عن المنكر -صار يجب عليه العمل باليد في ذلك ما كان عاجزًا عنه) (1) 0
فرق مهم
(1) الفتاوى: 15/170 0