فهرس الكتاب
... هنالك فرق بين العمل لأداء فرضية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر -حيث الالتزام بحقيقة التوحيد الملزم بالتغيير، ومفارقة المنكر، حتى ولو بالقلب- وبين العمل لإنزال العقوبة بالحد والتعزيز على تارك المعروف، أو فاعل المنكر، فالعمل الأول من واجب كل فرد حسب قدرته واستطاعته، وحسب قدرة وإمكانية كل جماعة أو هيئة تعمل للإسلام، دون اختصاص أحد أو سلطة به، بينما العمل الثانى من اختصاص سلطة تنفيذية لها الحق في تنفيذ ما شرع الله تعالى، بعدما يتحقق لها التمكين في الأرض0 ولكن هذا لا يمنع الآمر الناهى -فى الحالة الأولى- أن يدفع عن نفسه- بما تيسر له- إذا تعرض من المأمور المنهى لبعض الأذى، كما يدفع الإنسان عن نفسه أذى الصائل، وله كذلك حق الصبر والحلم، أو العفو والاحتمال، على أن يكون العفو مع القدرة والقيام لما يجب مع نصر الحق، لا مع إهمال حق الله وحق العباد 0
... أى -باختصار ليس المقصود بالأمر والنهى، إقامة الحجة على الناس، وإنما دعوتهم للخير ونهيهم عن الشر، امتثالًا لأمر الله تعالى، وكل شخص محاسب أمامه في ذلك، وما واجب الدعاة إلا لتطبيق قوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } (النحل:125) 0
... { وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوًا مبينًا } (الإسراء:53) 0
لا تيأس في الطريق