فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 380

... ومن رحمة الله بعبادة المؤمنين تعجيل العقوبة بالمعصية حتى تكون تنبيهًا للمؤمن عما بدر منه، فيصيبه بالغم أو الهم عند المعصية، بل إن وقوعه في المعصية مرة أخرى عقوبة من الله عن المعصية الأولى، وقد تكون العقوبة على أمر من الدنيا، كما قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: (( فرب شخص أطلق بصره فحرم اعتبار بصيرته، أو لسانه فحرم صفاء قلبه، أو آثر شبهة في مطعمه، فأظلم سره، وحرم قيام الليل، وحلاوة المناجاة 000 إلى غير ذلك، مما يعرفه أهل محاسبة النفوس ) )0

... ولهذا نرى أن الزانى لا يلتذ بنكاح الزنا، والسارق لا يلتذ بالمال المسروق، ولابد للداعية من استحضار هذا المعنى دومًا، بل حتى ولو التذَّ بها لذة حسية مؤقتة فسرعان ما يجد بعدها همًا أو انقباضًا في النفس يكون أضعافًا مضاعفة عن اللذة، كما أنها قد تطرد عنه خيرًا أكبر، فقد تفوت معاصى النظر أو الزنا بركة الحصول على زوجة ترضيه، ومعاصى تبذير المال أو الشح به تفوت بركة الاستثمار أو إرباء الصدقات، والبخل بالأوقات في سبيل الله يدفع بركة الاستفادة من الوقت حتى في السعى الدنيوى، بينما يحصل العكس إذ قد تؤدى الصدقات والحسنات والطاعات إلى انفتاح البركات في نظائرها مما لا يراه المؤمن ظاهرًا 0

لذة طاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت