فهرس الكتاب
... وكما أن للمعصية عقوبة، فإن للطاعة لذة لا يدركها إلا أصحاب الطاعات، وتأتى اللذة أيضًا من الصبر على الشهوات، وعلى ترك المعاصى، فإن الله تعالى قد يمنح جزاء الصبر بالتعويض، وقد يؤخر الأجر ذخيرة لنبعده، وقد يكون هذا التعويض ظاهرًا وقد يكون مختفيًا يعود للمؤمن بشكل آخر، فقد يبذل المرء شيئًا من المال فلا يجد التعويض، ولكن الله سبحانه وتعالى قد عوضه بصحة زوجته وأولاده، وغمرهم بسعادة لا يدركون كنهها، وقد يبخل المرء بالمال القليل، ولكنه يضطر لدفع الأضعاف المضاعفة لأجل دفع الأمراض، أو التخلص من المنغصات، ومثلها ما قد يحصل للمؤمن عمومًا (وللدعاة خصوصًا) من أن التضحية بالوقت والجهد للدعوة تعقب في نفس الداعية لذة، وسعادة في القلب، ومحبة في نفوس الخلق، بل وقد تورث الطاعة ما هو فوق ذلك من قوة في البدن، ونضارة في الوجه، ومحبة في نفوس الخلق، فيأنس المؤمن بالجلسة البسيطة، ويلتذ بالنكتة البريئة، ويسعد بالجلسة الهادئة، بل ويشعر بمنتهى السعادة بالأخوة والجماعة. مما لا يأنس به أصحاب الملايين في لهوهم وحفلاتهم!!0